ابن قيم الجوزية

663

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فصل وهذه السورة مشتملة على الاستعاذة من الشر الذي هو سبب الذنوب والمعاصي كلها . وهو الشر الداخل في الإنسان ، الذي هو منشأ العقوبات في الدنيا والآخرة . فسورة الفلق : تضمنت الاستعاذة من الشر الذي هو ظلم الغير له بالسحر والحسد . وهو شر من خارج . وسورة الناس : تضمنت الاستعاذة من الشر الذي هو سبب ظلم العبد نفسه وهو شر من داخل . فالشر الأول : لا يدخل تحت التكليف ، ولا يطلب منه الكف عنه . لأنه ليس من كسبه . والشر الثاني في سورة الناس : يدخل تحت التكليف ، ويتعلق به النهي . فهذا شر المعائب . والأول شر المصائب ، والشر كله يرجع إلى العيوب والمصائب . ولا ثالث لهما . فسورة الفلق تتضمن الاستعاذة من شر المصيبات . وسورة الناس تتضمن الاستعاذة من شر العيوب التي أصلها كلها الوسوسة . فصل إذا عرف هذا ، فالوسواس : فعلال من وسوس . وأصل الوسوسة : الحركة أو الصوت الخفي الذي لا يحس ، فيحترز منه . فالوسواس : الإلقاء الخفي في النفس ، إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من ألقي إليه ، وإما بغير صوت ، كما يسوس الشيطان إلى العبد .